السيد محمد الحسيني الشيرازي
217
الفقه ، السلم والسلام
لا يلههم الجوع فقال : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ « 1 » . ولما كان إيجاد هذه الحاجات الأساسية التي يحتاجها الإنسان هو أساس العبادة في الإسلام نرى شدة اهتمام الشرع المبين بهذه الأنظمة والقوانين والحلول من أجل حل هذه المشكلة . وتفصيلها يحتاج إلى مجلدات ، ولكن سنذكر بعض جوانب نظرة الإسلام لبعض الجوانب التي يمر بها الإنسان في مشكلة الفقر ، ثمّ نذكر بعض ملامح الأنظمة والحلول والتشريعات التي وضعها لحل هذه المشكلة لتكون شاهداً على أن الإسلام هو الدين الوحيد من بين تلك الأديان والمذاهب الذي أدرك ما تخلقه هذه المشكلة من سلبيات على الإنسان فوضع لها كل ما تحتاجه من إرشاد وتوجيه وأنظمة وقوانين . ثمّ إن المشاكل الناتجة عن الفقر لها علاقة بكل المجالات التي يتحرك فيها الإنسان ، ونذكر منها اثنين على سبيل المثال : 1 : الجانب الإنساني لقد أدرك الإسلام أهمية المشاكل التي يخلقها الفقر للإنسان وقد تحدث في مختلف جوانبه ومنها في المجال الإنساني ، فالذي يعاني من هذه المشكلة لا يمكنه عادة أن يتمتع بكل مقومات الإنسان الكامل ، ومن ذلك على سبيل المثال سلبيات هذه المشكلة على ذهنية الإنسان وقدرته لإبداء الرأي الصحيح واتخاذ المواقف الناجحة ، فالجائع مشغول بنفسه قد لا يمكنه أن يشيرك في أمر ما ، لأن الفقر جعله مولّه العقل ، مشتتاً في كيفية تدبير شؤون معيشته ، وعدم وجود الخبز أخذ مدى تفكيره فجعل حجته غائبة عنه ، لا يهتدي إلى سبيله ، مدهوش اللب ، فلا يتأمل منه - عادة - إبداء الرأي الصحيح والصائب والناضج ، ولذلك قال الإمام علي عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام : » يا بني من ابتلي بالفقر ابتلي بأربع خصال . . . بالضعف في يقينه والنقصان في عقله والرقة في دينه وقلة الحياء في وجهه « « 2 » .
--> ( 1 ) سورة قريش : 3 - 4 ( 2 ) راجع جامع الأخبار : ص 110 ، وبحار الأنوار : ج 69 ص 47 .